ابن شداد
36
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
ولم تزل ديار ربيعة في يد ناصر الدّولة إلى أن قبض عليه ولده أبو تغلب وحبسه في قلعة كواشى « 1 » من أعمال الموصل فمات فيها بعد شهر ، وذلك في سنة ست « 2 » وخمسين وثلاثمائة . وكان قد ساءت « 3 » أخلاقه ، وضيّق على أولاده ، وأصحابه ، وخالفهم في أغراضهم . وقام أبو تغلب لمعزّ الدّولة بما كان على أبيه من الضّمان . ولم تزل ديار مضر في يد سيف الدّولة إلى أن وثب أهل حرّان فيها ، وكان نائب سيف الدّولة عليها هبة اللّه ابن أخيه ناصر الدّولة عنده بحلب فسار إليهم هبة اللّه ، فأغلقوا دونه أبوابها ، فحاصرهم شهرين ، فلمّا عجز كتب إلى سيف الدولة ، فسار إليه ، وراسلهم ، وضمن لهم ما اقترحوه ، فسلّموا له البلد ، فولىّ فيها من قبله ، وعاد عنها إلى حلب ، فلحقه في الطّريق عشيّة « 4 » / أرجف النّاس بموته ، فسار هبة اللّه بن ناصر الدّولة إلى حرّان ووثب فيها ، وحلّف أهلها له . فلمّا علم سيف الدّولة سيّر غلامه نجا فأغلق هبة اللّه وأهل حرّان أبوابها دونه ،
--> ( 1 ) الأصل : كواشي . ( 2 ) كذا الأصل ونرجح أن الصواب ما في « الكامل : 7 / 32 » و « عبر الذهبي : 2 / 311 » و « النجوم الزاهرة : 4 / 27 » و « شذرات الذهب 3 / 27 » و « الأعلام : 2 / 210 » وهو أن وفاة ناصر الدولة الحسن بن عبد اللّه الحمداني كانت سنة ( 358 ه ) . وذكر ابن خلكان في « وفيات الأعيان : 1 / 388 » سنة ثمان وخمسين وقيل سبع وخمسين . ( 3 ) الأصل : ساآت . ( 4 ) الأصل : غشيه .